الشيخ محمد هادي معرفة

405

تلخيص التمهيد

المرأة خلف ظهرها شيئاً - بعرة أو ما شاكلها - فتقول : البعل ( تريد المتجدّد ) أهون عليّ من هذه . فلا تَكتحل ولا تتمشّط ولا تتطيّب ولا تتزوّج إلى سنة ، وكان ورثة الميّت لا يخرجونها من بيتها ، وكانوا يجرون عليها من تركة زوجها طول تلك السنة ، فكان ذلك هو إرثها من مال زوجها المتوفّى « 1 » . وهذه الآية نزلت تقرّر جانباً من هذه العادة إلى أن نُسخت بآية المواريث وآية العدد . قال السيد عبد اللَّه شبر قدس سره : هذه الآية منسوخة بالإجماع « 2 » . وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » وعن الإمامين الصادقين عليهما السلام « 4 » في روايات متظافرة : هي منسوخة ، نسختها آية « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 5 » . ونسختها آية المواريث « 6 » . وربّما تبلغ مجموع روايات العامّة والخاصّة بهذا الصدد مبلغ التواتر « 7 » . والعمدة : إجماع علماء الأمّة واتفاق كلمة المفسّرين لم يشذّ منهم أحد . هكذا كنت أحسب حساب الآية فيما سلف ، وقد جادلت فيه سيّدي الأستاذ رحمه الله كثيراً ، حيث رفضه لهذا المعنى وكان يرى إحكام الآية من غير نسخ ! والآن وقد تنبّهت إلى دقيقة في الآية تجعل الترجيح مع رأي الأُستاذ ، وهي : أنّ الآية فرضت على الورثة أن لا يخرجوا زوجة أبيهم من عيشتها الأُولى لمدّة حول ، ولكن الآية لم تجعل البقاء لها حتماً عليها : « فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ » . الأمر الذي يتنافى وكون بقائها مدّة الحول عدّةً لها . إذ ظاهر الآية أنّ لها أن تخرج خلالها وأن تتزوّج متى شاءت . والذي يبدو من ظاهر الآية : أنّ ذلك حكم أخلاقي ، فلا يتسرّعوا إلى إخراج زوجة أبيهم من إلف عيشتها الأولى فور وفات أبيهم ، فلابدّ - أخلاقيّاً - أن تتنعّم بعيشتها ويكون مفارقتها

--> ( 1 ) رسالة أصناف القرآن للنعماني بنقل العلّامة المجلسي في بحارالأنوار : ج 93 ص 6 . ( 2 ) تفسيره المختصر : ص 76 ط مصر . ( 3 ) رسالة النعماني بنقل بحارالأنوار : ج 93 ص 6 . ( 4 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 204 . ( 5 ) البقرة : 234 . ( 6 ) النساء : 12 . ( 7 ) راجع وسائل الشيعة : باب 30 من أبواب العدد ج 15 ص 451 ، والدرّ المنثور : ج 1 ص 309 .